محمد بيومي مهران

88

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

هذا فضلا عن أن إطلاق اسم « جوشن » على منطقة بجنوب فلسطين ، ربما كان إحياء لذكرى مصر التي ترسبت في نفوس القوم ، دون أن يجدوا لها فكاكا ، وقد ظهر ذلك الاسم على مدينة في جبال يهوذا كذلك ، ربما لأن هذه المنطقة إنما كانت خصبة بدرجة تشبه في ذلك منطقة جوشن في مصر ، كما أن الاضطهاد الذي تحدثت عنه التوراة قد ارتبط ببناء مدينتي رعمسيس وفيثوم ، وكانت الأولى في موقع على الأقل ليس ببعيد عن وادي طميلات ، أما الثانية « فيثوم » ( بيثوم بر - أتوم ) ، فهي بالتأكيد في هذا الوادي ، كما أن خروج بني إسرائيل إنما تمّ من هذه المنطقة ( من رعمسيس إلى سكوت . . . الخ ) ، وليس هناك من دليل - أو حتى مجرد إشارة - على أن الإسرائيليين قد نقلوا من منطقة استقرارهم الأولى على أيام يوسف الصديق ، وحتى الخروج على أيام موسى الكليم ، عليهما السلام . وأيا ما كان الأمر ، فقد دخل الإسرائيليون مصر ، واستقروا في « أرض جوشن » ، وإن كان بعض الباحثين إنما يحاول أن يتشكك في ذلك كله ، وأن ينفي دخول العبرانيين مصر من أساس ، معتمدين في ذلك على عدة أسباب ، منها ( أولا ) أنه لا توجد وثائق غير إسرائيلية تؤكد صحة التقاليد العبرية الخاصة بإقامة الإسرائيليين في مصر وخروجهم منها ، وإن كان بعض المفسرين قد بحثوا جادين لإعطاء النصوص والتفسيرات المطلوبة . ومنها ( ثانيا ) أن النقوش المصرية المختلفة تسجل دخول الأسيويين مصر ، ولكن ليس واحدا منها يشير إلى دخول بني إسرائيل أرض الفراعين ، وإن كانت قد أشارت إلى العمال الأسيويين الذين كانوا يفدون إلى مصر ، ويستخدمهم الفراعين في أعمال البناء ، وكان يطلق عليهم « عبر » ( , P . R ) ، وتقرأ « عابيرو » ( Apuriu ) ، وقد استدل عليهم كثير من علماء المصريات ، مثل « شاباس » ، وعلماء العبرية - من أمثال هومل وسكنر ودرايفر وكريجلز - الذين وحوهم بالعبريين ، إلا أن ذلك لم تثبت صحته بسبب الصعوبات